مؤلف مجهول
221
الإستبصار في عجايب الأمصار
عظيما وعرا حتى لا يتوصل إلى ذلك الكوم ولا إلى شئ منه إلا من موضع واحد . ولملك غانة مملكة واسعة نحو الشهرين في مثلها ؛ وفي بلده يوجد الذهب الكثير ، وهو يعم جميع بلاد الدنيا وأفضل الذهب بمملكته ما كان ببلد غياروا . مدينة غياروا « 1 » : بينها وبين غانة نحو 20 يوما متصلة بقبائل من السودان لا يحصى لهم عدد ، وإذا وجد في جميع معادن بلاد هذا الملك النّدرة من الذهب اصصفاها « « ا » » الملك لنفسه ولم يتركها تخرج من بلده لغيره . والنّدرة تكون من أوقية إلى رطل وإنما يتركون أن يخرج من بلادهم من الذهب ما كان رقيقا ، ولو تركوا كل ما يوجد في المعادن يخرج من بلادهم لكثر الذهب بأيدي الناس ولهان . ويذكر أن عند ملك غانة ندرة ذهب كالحجر الضخم ؛ وقد ذكر أن عند بعض ملوك السودان من هذه الندرات حجر عظيم يجعل أمامه ، فإذا ورد عليه رسل من غيره من الملوك أمر بفرسه فربطه إليه ليباهى بذلك . وبين مدينة غياروا والنيل 12 ميلا وفيها كثير من المسلمين ؛ وفي القرب منها على النيل مدينة يرسنى « « ب » » « 2 » : وهي مدينة كثيرة الخيرات ولها معدن للذهب عظيم معروف في بلاد السودان . ومن أعجب شئ في هذه المدينة أن فيها معزا قصارى وعندهم شجر معلوم فتحتك هذه المعز إلى تلك الأشجار فتلقح من غير ذكر ، ويذبحون ذكران المعز ويستحيون الإناث لاستغنائهم عن الفحل ، وهذا معلوم عندهم غير منظور ؛ حدث بذلك من دخل بلادهم من التجار والثقات ، وهذا مثل جزيرة النساء التي ذكر المسعودي « 3 » . ومن أعمال مدينة غانة ونظرها مدينة سامة « « ج » » « 4 » ، ويعرف أهلها بالبكم ، بينها وبين غانة مدة أربعة أيام . وهم يمشون عراة إلا أن المرأة تستر فرجها بسيور مضفورة ، ونساؤهم يوفرن شعر العانة ويحلقن شعر الرأس . حدث رجل ثقة ممن دخل
--> « ا » ب ، م : استصفاها . « ب » م : برسبى . « ج » م : ساسة . ( 1 ) البكري ، ص 167 ؛ قارن الإدريسى ( غيار ) ، ص 9 ؛ الدمشقي ، ص 240 ( 2 ) البكري ( أرزنى ) ، ص 187 ، قارن الإدريسى ( بريسة ) ص 4 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ج 2 ص 220 ، الدمشقي ( يرسنا ) ، ص 240 ( 3 ) نجد قصة جزيرة النساء في كتاب ابن وصيف شاه ( Carra de Vaux , Abrege des Merveilles ) ، الترجمة ، ص 179 ( 4 ) البكري ، ص 178 ، قارن الإدريسى ( سامه ) ، ص 34